الشيخ الطبرسي
139
تفسير جوامع الجامع
ربه ، أو يريد : قيامي ومكثي بين أظهركم مددا طوالا ، أو مقامي ( 1 ) * ( وتذكيري ) * لأنهم كانوا إذا وعظوا قاموا على أرجلهم ليكون كلامهم مسموعا * ( فأجمعوا أمركم ) * من أجمع على الأمر وأجمع الأمر وأزمعه : إذا عزم عليه ، والواو بمعنى " مع " ، أي : فأجمعوا أمركم مع * ( شركاءكم ) * واحتشدوا ( 2 ) فيما تريدون من إهلاكي ، وابذلوا وسعكم فيه * ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) * أي : ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني به ، والغمة : السترة ، من غمه : إذا ستره ، ومنه الحديث " لا غمة في فرائض الله " ( 3 ) أي : لا تستروا ، ولكن تجاهروا بها ، ويجوز أن يكون المعنى : ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غمة ، أي : غما وهما ، والغمة والغم بمعنى كالكربة والكرب * ( ثم اقضوا إلى ) * ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي : أدوا إلي ما هو حق عليكم عندكم ، من إهلاكي كما يقضي الرجل غريمه * ( ولا تنظرون ) * ي ولا تمهلوني . * ( فإن توليتم ) * فإن أعرضتم عن نصيحتي وعن اتباع الحق * ( فما سألتكم من أجر ) * فما كان عندي ما ينفركم عني من طمع في أموالكم ، وطلب أجر على موعظتكم * ( إن أجرى إلا على الله ) * وهو الثواب الذي يثيبني في الآخرة * ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) * المستسلمين لأمر الله ، أو الذين لا يطلبون على تعليم الدين أجرا ولا يأخذون به دنيا ، يريدون : أن ذلك مقتضى الإسلام . * ( فكذبوه ) * أي : فتموا على تكذيبه ، وكان تكذيبهم له في آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها * ( فنجيناه ومن معه في ) * السفينة * ( وجعلنهم خلائف ) * خلفاء لمن هلك بالغرق * ( فانظر كيف كان عقبة المنذرين ) * هذا تعظيم لما جرى عليهم ،
--> ( 1 ) في نسخة : قيامي . ( 2 ) احتشد : إذا اجتمع . ( الصحاح : مادة حشد ) . ( 3 ) رواه الزمخشري في كشافه : ج 2 ص 360 .